السيد محمد حسين الطهراني

260

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

إنّ مَن يصل إلى مقام الولاية عمليّاً لا علميّاً ، فيصبح وليّاً للّه ويكون الله وليّه ، فإنّ جميع أعماله وسنّته وصفاته تصبح فعل الله وسنّته وصفاته . ولا يعني هذا أن يصبح هو الله ، أو أن يفصل الله عن ذاته المقدّسة شيئاً فيعطيه له ، أو أنّه لا يفصل عن ذاته شيئاً لكنّه يتكرّم عليه بمثل ما يمتلكه هو ، فهذه بأجمعها تصوّرات خاطئة وغير صحيحة ؛ بل إنّ العبد قد تخطّى وجوده المجازيّ والاعتباريّ بواسطة شدّة الصفاء والخلوص الذي حصل عليه وجوده فصار فانياً في ذات الله وتجلّي الله سبحانه فيه . أي إنّ وجوده وسرّه وواقعيّته صار مرآة محضة لتمام الذات الأحديّة وكمالها وجمالها وجلالها ، وصار مظهراً لتجلّي الله . ولا ريب أنّ ممكن الوجود مهما سمى وترقّى ، فمن المحال أن يكتسب شيئاً من الله فينسبه لنفسه ، بل إنّ معنى الترقّي والسموّ لا يعني غير التخلّص والتنزّه من شوائب الوجود ، والخلوص والإخلاص في سبيل الله وطيّ درجات ومراتب الفَناء في الله ؛ ولا يعني إلّا التحقّق بحقيقة معنى العبوديّة المحضة والسجدة المطلقة والتواضع بلا قيد ولا حدّ . معنى الولاية العبوديّة المحضة والمحو والفَناء في ذات الله فليست الولاية بمعنى حيازة الصفات الإلهيّة بالاستقلال ومع عزّة الشخصيّة ، فهذا الفرض خاطئ ثبوتاً وإثباتاً ، وليست أيضاً بمعنى المشاركة والمساهمة مع صفاته ، فهذا أيضاً خاطئ ثبوتاً وإثباتاً ؛ بل الولاية بمعنى العبوديّة المحضة مقابل ربوبيّته المطلقة ، وبمعنى الذلّة المحضة مقابل عزّته المطلقة . فالولاية المطلقة والكاملة والتامّة ، يعني تحقّق جميع مراتب العبوديّة والاندكاك والفَناء المحض في ذاته القدسيّة ؛ أمّا الولاية المقيّدة والجزئيّة فتعني تحقّق بعض مراحل العبوديّة والاندكاك في الفعل أو الاسم والصفة ، أو الاندكاك الإجماليّ والمؤقّت في ذاته والذي لم يصل بعدُ إلى مرحلة الفعليّة التامّة ولم يتخطّ بعدُ بشكل كامل مراحلَ القوّة